العنف النفسي ضد المرأة.. جروح لا تلتئم
يبحث الكثيرون عن فهم أعمق للتأثيرات النفسية للعنف ضد المرأة وطرق الدعم النفسي للنساء المعنفات، حيث أن أثاره لا تقتصر على
الجروج الجسدية، بل تترك ندبات في الروح مخلفةً وراءها دماراً نفسياً قد يستمر لعقود. في هذه التدوينة، سنتناول بالتفصيل الآثار النفسية للعنف ضد المرأة، وكيفية تقديم الدعم النفسي للنساء المعنفات.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن حوالي واحدة من كل ثلاث نساء (حوالي 30–37%) في العالم تعرضن لعنف جسدي أو جنسي من شريك حميم أو من غير شريك خلال حياتهن.
و في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (بما يشمل الدول العربية مثل مصر، لبنان، العراق، السعودية…) وصل انتشار العنف الجسدي والجنسي من الشريك إلى36.4% بين النساء البالغات (15 عامًا فأكثر)، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية.
ما هو العنف ضد المرأة؟ وما حدود تأثيره النفسي
يُعرف العنف ضد المرأة بأنه أي فعل عنيف يدفع إليه عصبية الجنس، ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، وبالتالي فإن النفس البشرية هي المتأثر الأكبر لتبعات هذا العنف.
الآثار النفسية العميقة للتعرض للعنف
تتفاوت الآثار النفسية بناءً على حدة العنف واستمراريته، ولكن هناك أعراض مشتركة تظهر على أغلب النساء المعنفات أوالناجيات:
اضطراب ما بعد الصدمة
حيث تعاني المرأة من استرجاع مستمر لأحداث العنف وتتعرض لكوابيس ليلية، وتصبح في حالة تأهب قصوى وكأن الخطر سيحدث في أي لحظة.
الاكتئاب الحاد وفقدان الشغف
يؤدي العنف المستمر إلى شعور بالعجز حيث تشعر المرأة بأنها لا تملك السيطرة على حياتها، مما يدخلها في نوبات اكتئاب طويلة، وفقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة اليومية، وصولاً في بعض الحالات المتأخرة إلى الميول الانتحارية
تدمير الذات وانخفاض الثقة بالنفس
يهدف العنف النفسي إلى كسر إرادة المرأة مما يؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس والشعور بالذنب واللوم.
اضطرابات القلق والرهاب الاجتماعي
يتولد لدى النساء المعنفات خوف من المجتمع، حيث تميل إلى العزلة الاجتماعية تجنباً لنظرات الشفقة أو الخوف من حكم الآخرين، مما يزيد من شعورها بالوحدة والاغتراب.
كيف تتعافى المرأة نفسيًا من العنف؟
الصحة النفسية للمرأة ليست ترفاً، بل هي ركيزة أساسية لصحة المجتمع ككل. لذلك فإن مواجهة الآثار النفسية للعنف ضد المرأة تتطلب تكاتفاً بين الوعي الفردي، الدعم الأسري، والتدخل المجتمعي.
كيفية تقديم الدعم النفسي للنساء المعنفات
الدعم النفسي وتقديم المساعدة للنساء المعنفات لايقتصر على كلمة طيبة ومحاولات لجبر خاطرهن، بل هو خطوات منهجية تتطلب الصبر والوعي والقدرة على تحمل التقلبات المزاجية والحالة النفسية للمعنفات وتتطلب الخطوات التالية:
أولاً: خلق بيئة آمنة: فالشعور بالأمان هو أول ما تحتاجه النساء المعنفات، ووجود شخص موثوق ومطمئن لديه مهارة الاستماع إليهن دون مقاطعة ودون إلقاء اللوم، فمجرد استرسالهن في الحديث يخفف من وطأة العبئ النفسي عليهن.
ثانياً: التصديق والتحقق: تحتاج المرأة المعنفة أن تسمع عبارات تعزز تقدير ما مرت به وما تشعر به، ومن المهم أن تعرف أن كل من حولها يدرك مشاعر الخوف والغضب والحزن المشروعة التي تنتابهاً.
ثالثاً: التشجيع باستخدام الكلمات: مثل أنت امرأة قوية – ما مررت به لا يتحمله أحد – سوف تتخطين هذه المحنة وتحولينها إلى منحة – أنتي لست المسؤلة عن كل ماحدث – أنتي قادرة على اتخاذ قراراتك وإعادة رسم حياتك كما ترغبين.
رابعاً: الدعم الأسري: من خلال الأهل وأصحاب الثقة بالنسبة للمرأة المعنفة لمساعدتها على تخطي المحنة التي تمر بها؟
خامساً: الدعم الصحي: من خلال الأخصائي أو المعالج النفسي وعمل جلسات حكي لحالات متشابهة لتبادل الخبرات والتعرف على طرق التعافي المختلفة بما يعزز بشكل غير مباشر الإندماج المجتمعي مرة أخرى.
سادساً: التواصل مع الجهات الداعمة: مث المجلس القومي للمرأة والذي يقدم الدعم النفسي والقانوني، أو وحدات مناهضة العنف بالجامعات للفتيات الجامعيات، أو منظمات المجتمع المدني المعنية، أو وزارة الشئون الاجتماعية.
وفي النهاية فإن مواجهة العنف يبدأ من بناء الوعي المجتمعي، ويمتد إلى الدعم النفسي، والتشريعات العادلة، والتمكين الاقتصادي، بما يضمن للمرأة حياة آمنة وصحة نفسية مستقرة، فالمجتمع شريك في حماية النساء من التعرض للإذاء النفسي من خلال غرس قيم احترام المرأة، وتفعيل الضوابط التشريعية التي تجرم كافة أشكال العنف بما يحقق لها الحماية ويضمن حقوقها ويحفظ كرامتها
الكلمات المفتاحية: العنف ضد المرأة ، العنف النفسي ، الناجيات من العنف، الدعم النفسي

Comments
Post a Comment